الشيخ السبحاني

39

رسائل ومقالات

تؤمِّن حقوق جميع شرائح المجتمع بعيداً عن الظلم والجور والتعسّف ، وهذا أصل ثابت لا يشك فيه أحد ، بيد أنّ الذي يتغيّر هو الأساليب التي تتكفّل إجراء هذا الأصل ، فلا تجد على أديم الأرض من ينكر حسن تقنين مبنيّ على العدل وبسطه بين الناس ، وقبح الظلم والتعسف . وهذا الأصل الثابت لم يتغيّر منذ ان وجد الإنسان على البسيطة وأصبحت له حياة اجتماعية . 2 . الاختلاف بين الرجل والمرأة أمر تكويني محسوس ، فهما موجودان مختلفان عضوياً وروحياً على الرغم من الأبواق الإعلامية التي تبغي كسر الحواجز بينهما ، ولذلك اختلفت أحكام كلّ منهما عن الآخر . فإذا كان التشريع مطابقاً لفطرتهما ومسايراً لطبعهما يظل ثابتاً لا يتغيّر بمرور الزمان ، لثبات الموضوع المقتضي لثبات المحمول . 3 . الروابط العائلية ، كرابطة الابن بأبويه ، ورابطة الأخ بأخيه ، وهي روابط طبيعية ، تتحد فيها الأواصر الروحية والنسبية ، فالأحكام التي شُرِّعَتْ لتنظيم تلك الروابط باتت ثابتة لا تتغيّر بتغيّر الزمان . 4 . انّ التشريع الإسلامي بالغ في الاهتمام بالأخلاق للحيلولة دون تفسّخها ، كما عالج أسباب التفسّخ الخلقي كالخمر والميسر والإباحة الجنسية بوضع حلول تتناسب معها من خلال تحريمها وإقامة الحدود على مقترفيها ، وهذه الحلول ليست مقطعية تتغيّر بتغير الزمان ، بل هي ثابتة لا تتغير ، لأنّ الآثار التي تتركها المفاسد الخلقية أيضاً ثابتة ، فالخمر يزيل العقل ، والميسر ينبت العداوة في المجتمع ، والإباحة الجنسية تفسد النسل والحرث .